نجيب الدين السمرقندي
94
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وغلظها لا تتشرّبها آلات الحواس ولا تسترخى بها كل الإسترخاء حتى تنطبق وتنسدّ مسالك الروح فيها فلا يكون منه نوم غرق ولو عند استيلاء المرض فتكون العلة قريبة من السبات . وعلاجه : تنقية الدماغ بالحقن والحبوب المذكورة في ليثرغس ثم تبديل المزاج بما ذكر في البارد الساذج . وإما ارتفاع بخارات رطبة رديئة كما في الحميات تنحلّ عن الرطوبات المتعفنة بسبب تأثير الحار النارى فيها فتغلظ الروح وتسدّ المنافذ خصوصا إذا كانت الحمى بلغمية والعليل مرطوبا مع أنها أيضا تملأ الدماغ لكثرتها فتنضغط القوى تحتها ويتبعها الروح النفساني فتعسر عليه الحركة إلى بارز خصوصا عند إشتداد النوائب واقبال الطبيعة بكليتها على المادة . وعلاجه : علاج الحميات وتقوية الدماغ بماء الورد ودهن الورد والخل الكثير ؛ لأن الدهن ينوم إذا انفرد وغسل القدمين ودلكهما وشدّ الأطراف وتحريك العطاس . وإما ضربة تقع على الصدغين ؛ لأن على الصدغين عضلتين لينتين جدا تنبتان من مقدم الدماغ ليس بينهما وبين الدماغ إلّا عظم واحد وهما لغاية لينهما مستعدّتان للتضرر لما يرد عليهما من خارج من صدمة أو ضربة وتضررهما مؤدّ إلى تضرر الدماغ بالمشاركة لشدة قربهما منه فيحدث عن الضربة عليهما وجع شديد ينقبض منه الدماغ نفسه وتنسدّ المسالك بحيث يعسر على الروح النفساني الحركة إلى الخارج مع ما عرض له عند ذلك من الضعف الشديد والتحلل القوى أو يعرض للقوى الدماغية بسبب ما ينالها من الآفة أن تضطرب أفعالها أو يرجع عن التصرفات ويسكن عنها وتكمن أو تجتمع الطبيعة والقوى والأرواح في الباطن إما هربا من المؤذى أو إصلاحا لحال الدماغ فيعرض منه السبات والبهتة ، وقد يؤول إلى السكتة أو ضغطة تعرض إلى الدماغ لكسر القحف فينقبض الدماغ نفسه تحت عظم القحف المكسور وتنسدّ منه أي من الإنقباض مسالك الروح الحساس إنسدادا يعسر منه حركة الروح إلى بارز على أنه قد يحدث منه ورم يسدّ المسالك لكن الحمى لا تفارقه حينئذ .